السرخسي
151
المبسوط
ثلاثة أيام فان رضيها أخذها بمائة درهم وإن لم يرضها أخذها بخمسين فالإجارة فاسدة لجهالة الأجرة وان سكنها فعليه أجر مثلها ولا ضمان عليه فيما انهدم منها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز وإذا أجر الوصي دار اليتيم مدة طويلة جازت الإجازة لأنه قائم مقامه لو كان بالغا في كل عقد نظرا له إلا أن ينتقص من أجر مثلها مالا يتغابن الناس فيه فلا يجوز اعتبارا للإجارة بالبيع وهذا لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وبما يكون أصلح له قال الله تعالى قل اصلاح لهم خير ويجوز لوكيل الكبير أن يؤاجرها بما قبل وكثر في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الا بما يتغابن الناس في مثله وهو نظير البيع في ذلك . رجل تزوج امرأة وهي في منزل بكراء فمكث معها سنة فيه ثم طلب صاحب المنزل الكراء وقد أخبرت المرأة الزوج أن المنزل معها بكراء أو لم تخبره فالأجرة على المرأة دون الرجل لأنها هي التي باشرت سبب وجوب الاجر وهو العقد فإن كان قال لهالك على مع نفقتك أجر المنزل كذا وكذا وضمنه لرب المنزل فهو عليه لأنه ضمن دينا واجبا لرب المنزل وان أشهد لها به ولم يضمنه لرب المنزل ثم لم يعطها فله ذلك لان الاجر عليها لا لها فلا يكون هو ضامنا لها ذلك بل هذا بمنزلة الهبة منه فإن شاء أعطى وان شاء لم يعط وإذا تكارى دارا لم يرها فله الخيار إذا رآها لان الإجارة كالبيع يعتمد تمام الرضا فكما لا يتم الرضا في البيع قبل الرؤية فكذلك في الإجارة ورؤية المعقود عليه وهو المنفعة لا تتأتى ولكن يصير ذلك معلوما برؤية الدار فان منفعة السكنى تختلف باختلاف الدار في الضيق والسعة ولهذا لو كان رآها قبل ذلك فلا خيار له فيها إلا أن يكون انهدم منها شئ يضر بالسكنى فحينئذ يتخير للتغير وإذا استأجر دارا سنة كل شهر بمائة درهم لم يكن لواحد منهما أن يفسخ الإجارة قبل كمال السنة لان الصفقة واحدة باتحاد العاقدين فبالتفصيل في ذكر البدل لا تتفرق الصفقة ولكن هذا التفصيل وجوده كعدمه فيكون العقد لازما في جميع السنة لا يفسخ أحدهما الا بعذر وان قال المستأجر استأجرتها شهرا فالقول قوله لأنه ينكر الإجارة فيما زاد على الشهر ولو أنكر أصل العقد كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أنكر الزيادة والبينة بينة المؤاجر لأنها تثبت الزيادة وان استأجرها شهرا بدرهم فسكنها شهرين فعليه كراء الشهر الأول ولا كراء عليه في الشهر الثاني لأنه غاصب في السكنى والمنافع لا تتقوم الا بالعقد وعند ابن أبي ليلى رحمة الله عليه أجر مثلها في الشهر الثاني وقد بينا نظيره في العارية فان انهدمت من سكناه فقال إنما انهدمت في